السيد محمد مهدي الخرسان
21
موسوعة عبد الله بن عباس
فإن علمتَ أحداً هو خير من أبناء الطلقاء فأتني به ، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه . . . اه - » ( 1 ) . هذه هي الرواية المجهولة الهوية راوياً ومصدراً من قبل ابن أبي الحديد ، ولم أقف عليها عند المؤرخين قبله بهذا اللفظ ، وصار هو المصدر لمن رواها بعده ، كالمجلسي في البحار ( 2 ) ولم يعقّب على الرواية بشيء ، مع أنّها تستبطن بطلانها - فيما أرى - بأدنى التفات ومن دون عناء كبير ، وذلك في مساواة الإمام بين بني العباس من ولاته وبين أبناء الطلقاء ، فقد ورد وصفهم بذلك مرتين ، مع أن لفظ الطلقاء إنّما أطلقه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوم فتح مكة على مشركي قريش حين قال لهم منّاً منه عليهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وكان عمه العباس ممّن هاجر إليه قبل الفتح فلقيه بالسقيا أو بالجحفة ثمّ عاد معه ، فهو ليس من هؤلاء الطلقاء قطعاً وباتفاق المؤرخين ، فكيف نصدّق الرواية في وصف الإمام لبني عمّه بالطلقاء ؟ نعم إذا أخذنا معنى الطلقاء بمفهومه العام كما فسّره ابن أبي الحديد في شرح النهج في شرح قول الإمام ( عليه السلام ) في كتابه إلى معاوية : ( ولا المهاجر كالطليق ) حيث قال : « فإن قلت فهل معاوية من الطلقاء ؟ قلت نعم ، كلّ من دخل عليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مكة عنوة بالسيف فملكه ثمّ منّ عليه عن إسلام أو غير إسلام فهو من الطلقاء ممّن لم يسلم كصفوان بن أمية ومن أسلم كمعاوية بن أبي سفيان ، وكذلك كلّ من أسر في حرب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثمّ امتنّ عليه بفداء أو بغير فداء فهو طليق فمن امتن عليه بفداء كسهيل بن عمرو ،
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 416 ط مصر الأولى . ( 2 ) بحار الأنوار 9 / 727 ط تبريز .